الشيخ فاضل اللنكراني

23

مدخل التفسير

المعجزة من علائم كونها معجزة أم لا ، كما هو واضح . الخامس : أن يكون الاتيان بذلك الامر مقرونا بالتحدّى الراجع إلى دعوة الناس إلى الاتيان بمثله ان استطاعوا ، ليعلم بذلك : أوّلا - غرض المدّعى الآتي بالمعجزة ، وأن الغاية المقصودة من الاتيان بها تعجيز الناس ، واثبات عجزهم من طريق لا يمكنهم التخلص عنه ، ولا الاشكال عليه . وثانيا - أن عدم الاتيان بمثله لم يكن لأجل عدم تحدّيهم للاتيان ، وعدم ورودهم في هذا الوادي ، والّا فكان من الممكن الاتيان بمثله ، ضرورة أن التحدّى الراجع إلى تعجيز الناس الّذي يترتب عليه أحكام وآثار عظيمة من لزوم الإطاعة للمدّعي ، وتصديق ما يدعيه ، ويأتي به من القوانين والحدود ، والتسليم في مقابلها يوجب - بحسب الطبع البشري والجبلة الانسانية - تحريكهم إلى الاتيان بمثله ، لئلّا يسجّل عجزهم ويثبت تصورهم ، وعليه فالعجز عقيب التحدي لا ينطبق عليه عنوان غير نفس هذا العنوان ، ولا يقبل مجملا غير ذلك ولا يمكن أن يتلبّس بلباس آخر ولا تعقل موازاته بالاغراض الفاسدة ، والعناد والتعصب القبيح . السادس : ان يكون سالما عن المعارضة ، ضرورة ان مع الابتلاء بالمعارضة بالمثل لا وجه لدلالته على صدق المدعى ولزوم التصديق ، لانّه إن كان المعارض - بالكسر - قد حصّل القدرة من طريق السّحر والرياضة - مثلا - فذلك كاشف عن كون المعارض - بالفتح - قد أتى بما هو خارق للعادة والناموس الطبيعي - وقد مرّ اعتباره في تحقق الاعجاز الاصطلاحي بلا ارتياب - وإن كان المعارض قد اقدره اللّه تبارك وتعالى على ذلك لابطال دعوى المدّعى فلا يبقى - حينئذ - وجه لدلالة معجزة على صدقه أصلا . وبالجملة : مع الابتلاء بالمعارضة يعلم كذب المدعى في دعوى النبوّة ، إمّا لأجل عدم كون معجزته خارقة للعادة الطبيعية ، وإمّا لأجل كون الفرض من أقدار المعارض ابطال دعواه ، إذ لا يتصوّر غير هذين الفرضين فرض ثالث أصلا ، كما لا يخفى . السّابع : لزوم التطبيق ، بمعنى ان يكون الامر الخارق للعادة ، الذي يأتي